عقيل الحمداني  لا تصح نسبة هذا الكلام للعباس(عليه السلام)

    الابحاث والمقالات

     لا تصح نسبة هذا الكلام للعباس(عليه السلام)

       
    593 مشاهدة   |   0 تقييم
    تحديث   14/09/2016 4:11 مساءا

     لا تصح نسبة هذا الكلام للعباس(عليه السلام)

     

            يظهر لكل متتبع ان التاريخ دون في زمن حكام الجور وبالتالي اضيفت الكثير من الامور ووضعت اساطير ورفعت حقائق من كتب السيرة والتاريخ بما يتلائم مع وضع حكومة بني العباس ,ونظرتها لخصومها من ال علي (عليه السلام). ويعتبر ابن اسحق أول مؤرخ عربي كتب سيرة النبي محمد بن عبد الله ’ وأطلق تسمية "سيرة رسول الله" على كتابه. وقضى ابن إسحاق معظم حياته في المدينة وبدأ بجمع الروايات المختلفة من مختلف المصادر الشفهية التي كانت متوفرة آنذاك ولم يكن اهتمامه الرئيسي منصبا على تدقيق صحة الروايات وإنما كان غرضه جمع كل ما يمكن جمعه من معلومات عن الرسول. وفي عام 115 هـ، الموافق 733 م، بدأ بالتنقل من المدينة إلى الإسكندرية ثم إلى الكوفة والحيرة ليستقر في بغداد. حيث وفر له الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور كل الدعم الممكن لأن يكتب عن تاريخ الرسول محمد ‘ اضف الى اوامره بان يكتب التاريخ وفق ما يريده ال العباس.

             ويرى بعض المستشرقين: إن مدى صحة الحقائق التاريخية في كتابه قد يكون مشكوكا فيها لانقضاء ما يقارب 120 سنة بين شهادة الرسول محمد ’ وبداية جمعه للروايات الشفهية , وبما أن الكتاب -على ما يبدو لنا- أقدم ما كتب عن سيرة العظيم محمد ’ فقد استند عليه كتاب السيرة الذين أتوا بعده مثل ابن هشام والطبري بالرغم من تحفظهم على بعض الروايات، علماً إن ابن إسحاق نفسه ذكر في مقدمة كتابه أن "الله وحده عليم أي الروايات صحيحة".

             عود على بدء ,نقل في عدد كبير من النصوص التاريخية قال العباس:( قد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين و أريد أن آخذ ثأري منهم. فأمره الحسين (عليه السلام) أن يطلب الماء للأطفال. فذهب العباس الي القوم، ووعظهم، وحذرهم غضب الجبار فلم ينفع، فنادي بصوت عال: يا عمر بن سعد! هذا الحسين ابن بنت رسول الله قد قتلتم أصحابه و أهل بيته، و هؤلاء عياله و أولاده عطاشي، فأسقوهم من الماء، قد أحرق الظمأ قلوبهم، و هو مع ذلك يقول: دعوني أذهب الي الروم أو الهند و أخلي لكم الحجاز و العراق. فأثر كلامه في نفوس القوم حتي بكي بعضهم، و لكن الشمر صاح بأعلى صوته: يا ابن أبي تراب! لو كان وجه الأرض كله ماء و هو تحت أيدينا لما سقياكم منه قطرة الا أن تدخلوا في بيعة يزيد ) ([1]).

    قلنا: ولا يمكن للعباس (عليه السلام) ان يقول بان الامام الحسين (عليه السلام) يريد ان يذهب الى بلاد الروم او الهند ابدا فكيف يفكر سيد الشهداء (عليه السلام)بالتراجع عن المعركة الكبرى ضد الباطل الاموي ,او انه يريد ان يذهب الى بلاد الروم الذي هم اشد المتآمرين على الاسلام واهله.

    ومما يؤيده ما جاء في تاريخ  البداية والنهاية: (عن عقبة بن سمعان قال: لقد صحبت الحسين من مكة إلى حين قتِل، والله ما من كلمة قالَها في موطن إلا وقد سَمعتها، وإنه لَم يسأل أن يذهب إلى يزيد فيضع يده إلى يده، ولا أن يذهب إلى ثغر من الثغور، ولكن طلب منهم أحد أمرين، إما أن يرجع من حيث جاء، وإما أن يَدَعوه يذهب في الأرض العريضة حتى ينظر ما يصير أمر الناس إليه) ([2]).

    ولا يمكن للحسين (عليه السلام)ان يرجع ويترك كربلاء لعدة امور:

        اولاـ ان الحسين(عليه السلام) ينفذ التخطيط الالهي الذي اشار اليه النبي ‘  في معركة كبرى ضد التيار المادي الالحادي في كربلاء ,ولهذا النبي الخاتم ‘ قبل 50 سنة من معركة كربلاء, رسم خارطة المعركة جغرافيا بان حدد مكانها وزمانيا بان اشار الى تاريخها بل واشار الى  الصحابة بضرورة مشاركة الامام الحسين (عليه السلام) في معركته الكبرى ضد الباطل الاموي. وبالتالي لا يمكن للإمام  الحسين (عليه السلام) الرجوع ,وهو يترك واجبه الشرعي في قتال الكفار من ال امية.

       ثانياـ ان الامام الحسين (عليه السلام) انما خرج وفق رؤية صحيحة وتخطيط عسكري ولوجستي لمعركته الكبرى, واراد ان يذيق ال امية اشد الخسائر ويعطيهم اروع الدروس في نصرة الحق وهزم الباطل بقلة الناصر وفق المعايير العسكرية لكنه انتصر في النهاية ماديا ومعنويا وان قتل لكنه كبد ال امية واشياعهم الاف القتلى والجرحى ([3]).

        ثالثاـ والامام الحسين (عليه السلام) هو فقيه الامة وسيدها وبالتالي هو يعرف الامر الواجب في قتال هؤلاء ولهذا ندب اصحابه لقتال ال امية واشار في خطاباته المتكررة الى اهداف ثورته والثمار المرجوة منها.

        رابعاـ والامام الحسين(عليه السلام) يعرف انه لا مجال للرجوع بعد ان اعلن رفضه لحكم ال امية وبعد ان اعلن الثوة الكبرى ضد ال امية وبالتالي فانهم لن يتركوه ابدا حتى وان رجع او ذهب الى اي مكان فدعوى ابن سمعان ان الحسين(عليه السلام) اراد الرجوع ,لا يمكن تحققها وفق الظروف الموضوعية لمعركة كربلاء , الا ان يقال انهم ارادوا ان يشيروا الى عدم تحلي الامام الحسين(عليه السلام) بالحكمة في تصرفاته وان منهجه وحشاه ارتجالي انفعالي يتغير في كل لحظة وهذا ما أرادت النصوص هذه وغيرها الترويج له وهو خلاف فهمنا للدور الحكيم الذي يتبناه اهل البيت  ( عليهم السلام ) .

    وهذا البحث مقتبس من كتابنا جنة فضائل العباس ع الذي يعد للطبع الان .

     


    ([1]) المازندراني ،معالي السبطين ج1 ص 444.

    ([2]) ابن كثير ، البداية والنهاية ,ج8 ص140.

    ([3]) يقول القلقشندي في كتابه نهاية الارب  :يوم كربلا - وقع عام 61 للهجرة وفيه خرج الامام الحسين السبط ص طالبا للإصلاح في امة جده الرسول العظيم ص بعد ان استبد بالأمر يزيد ابن معاوية وعاث في الامة فسادا فجهز له جيشا عظيما بقيادة عمر بن سعد التقى معه في كربلاء فقتل فيه الامام واخوته واولاده وأولاد أخيه الامام الحسن السبط وأولاد جعفر وعقيل وسبعون من أصحابه الصفوة.بعد أن قتل الآلاف من أهل الكوفة.ينظر ،القلقشندي ، نهاية الارب في معرفة انساب العرب ، ج1 ، ص152.

    قلنا : وهذا اعتراف خطير بقرب تحقق النصر العسكري للإمام الحسين (عليه السلام) يوم كربلاء لأنه يقول ان الحسين(عليه السلام)قتل الالاف من اهل الكوفة –جيش ابن زياد.



    comments تعليقات

    الاسم

    البريد الالكتروني

    نص التعليق
    0/2000




    جميع الحقوق محفوظة لدى شركة ميديا لايف
    3:45