عقيل الحمداني امور لاتصح نسبتها الى سيرة السيدة ام البنين ع 

    الابحاث والمقالات

    امور لاتصح نسبتها الى سيرة السيدة ام البنين ع 

       
    950 مشاهدة   |   0 تقييم
    تحديث   18/09/2016 10:01 صباحا

    امور لاتصح نسبتها الى سيرة السيدة ام البنين ع 
    الشيخ عقيل الحمداني

    السيدة ام البنين ع امراة تركت بصمات واضحة المعالم على مسيرة الاسلام واتباع اهل البيت ع ولازال لها حضور يومي كبير في حياة الناس فتقضى الحوائج وتسهل الامور ويشفى المرضى ببركة التوسل بمقامها الكبير لدى الله تعالى .

    وعلى الرغم من قلة المصادر التي ترجمت لحياتها لاسيما من المؤرخين المتقدمين الا ان الباحث والخطيب يجد ان هنالك نصوص نلقي بالضوء على اطر حياتها ومعالم سيرتها ..ومع وجود هذه النصوص وان كانت قليلة لكنها تغني الباحث والمحقق وتجعله يطلع على قبسات من سيرتها وعطاءاتها ...وعندها لاثمرة ترجى من صنع اخبار لا تتوافق مع تاريخها المشرف او سجاياها المميزة وربما هذه الاخبار التي لم تثبت صحتها سندا ومتنا تسئ لمقام هذه السيدة الجليلة ..

    ولناخذ نماذج من الاخبار التي نسبت ونقلت عن ام البنين ع وهي لم تصح :

    1- ذكر بعض ممن ارتقى المنبر الحسيني الشريف : انه لما ضربت الزهراء ع وركلها الثاني على بطنها وقعت على الارض وقبل ان تصل الى الارض احست بيد ناعمة لامراة متوسطة العمر والطول امسكت بها واحاطتها بيديها فلم التفتت الزهراء ع وجدتها السيدة ام البنين ع فقالت لها جزاك الله خيرا يا ام البنين ع .

    قلنا : وهذا النقل لا يصح لعده امور : 

    منها – ان عمر ام البنين ع كان يومها مايقرب من 5 سنوات ..اذ انها ولدت سنة 5 للهجرة المباركة ..والنقل يقول انها كانت امراة متوسطة العمر وبالتالي هو وصف غير صحيح للسيدة ام البنين ع .

    منها – من المعروف والمشهور ان الزهراء ع لما ضربت نادت على خادمتها فضة اليك يافضة سنديني فلقد اسقطوا جنيني (1 ). ولا يوجد نص تاريخي واحد يقول ان الزهراء ع نادت ياام البنين ع سنديني مع اجلالنا لمقام السيدة ام البنين ع العالي والكبير .

    منها – مالذي اتى بالسيدة ام البنين ع من بادية المدينة الى المدينة وكيف علمت بان القوم هجموا على سيدة النساء ع كي تاتي اليها وتعينها , ونحن نقول لو كانت ام البنين ع حاضرة يومها لاعانت سيدتها على عظم المصاب هذا .

    2- وسئلني احد الاخوة قائلا : ان ام البنين ع لما تزوجت الامام علي ع دخلت في ليلة عرسها وهي تمرض الحسن والحسين لانهما كانا صغيرين واشتد بهما المرض فلم تزل تمرضهما حتى امتثلا للشفاء .

    قلنا وهذا النقل لايصح ايضا لعدة امور :

    منها – ان السيدة ام البنين ع تزوجت من الامام علي ع سنة 17 للهجرة كما اثبته العلامة الكرباسي في دائرة المعارف الحسينية وانها رزقت باكبر ابناءها وهو العباس ع سنة 18 (2 ) .

    وهنالك رائ اخر يقول انها اقترنت بالامام علي ع سنة 25 للهجرة (3) ورزقت بالعباس ع سنة 26 للهجرة وبالتالي اذا ماحسبنا عمرها من تاريخ ولادتها سنة 5 للهجرة ومن سنة ولادة الحسنين ع لوجدنا ان عمر الامام الحسن ع عند زواجها سنة 17 هو 12 سنة 

    وعند الرائ الثاني سنة 25 عمره مايقرب من 20 سنة . وبالتالي لم يصح النقل ان الامام الحسن ع يوم زواجها كان صغيرا او ان الحسين ع اصغر منه وكان طفلا ..

    3- حاول بعض المحققين نفي وجود ام البنين ع بعد الطف .. ومنهم السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه مقتل الحسين ع اذ قال: (لم اعثر على نص يوثق به يدل صراحة على حياة أم البنين يوم الطف).

    ونقول الان لسنا بصدد معالجة هذا الامر تاريخيا وتحقيقه, لكن هناك عدد من الشواهد التاريخية تثبت ان السيدة الطاهرة ام البنين ع قد عاشت بعد يوم الطف منها: 

    أـ جاء في (الاختيارات) عن الأعمش قال: (دخلتُ على الإمام زين العابدين ع في الثالث عشر من جمادى الآخرة، وكان يوم جمعة، فدخل الفضلُ بنُ العبّاس وهو باكٍ حزين، يقول له: لقد ماتتْ جَدّتي أمُّ البنين) (4). 

    ب ـ ان هنالك كتب ذكرت مراثيها لولدها العباس ع بعد شهادته وهي ترثيه :

    يا مَن رأى العباسَ كَرَّ

    على جمـاهيرِ النَقد(5 )

    ج ـ بل ان السيد المقرم نفسه يقر في غير مؤلف له انها موجودة بعد واقعة الطف فيقول: أن السيدة زينب قد زارت أم البنين بعد وصولهم إلى المدينة تعزيها بأولادها كما كانت تزورها أيام العيد ( 6).

    وهنالك امور اخرى تاتي تباعا ...

    الشيخ الخطيب الحسيني والباحث التاريخي عقيل الحمداني- كربلاء الشهادة والفداء – 16 جمادى الاخر 1437.

    الهوامش 

    ***********

    (1 ) الاشارة الى قول الزهراء ع يافضة سنديني راجع :وفاة الصديقة الطاهرة للمقرم: ص 49. رياض المدح والرثاء للشيخ حسين علي آل الشيخ سليمان البلادي البحراني: ص 3.

    (2) دائرة المعارف الحسينية , الرؤيا مشاهدات وتأويل ج1 , ص 248.

    (3 ) ام البنين, للخواجة , ص 39 – 40.

    (4 ) وقائع الأيّام، البيرجنديّ، ص 107، طبع 1352 هـ، وقد نقل الخبر عن الأعمش.

    ( 5) وهو ما أنشده أبو الحسن الأخفش في شرح كامل المبرد كما جاء في أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين، ج 8 ص 389، تحقيق وتخريج : حسن الأمين، دار التعارف للمطبوعات - بيروت – لبنان.

    ( 6) العبّاس ع السيّد عبد الرزّاق الموسوي المُقرّم، ص125. 




    جميع الحقوق محفوظة لدى شركة ميديا لايف
    3:45