عقيل الحمداني كربلاء برؤية جديدة 5- قراءة في خطاب الامام الحسين ع لسفيره مسلم ع

    الابحاث والمقالات

    كربلاء برؤية جديدة 5- قراءة في خطاب الامام الحسين ع لسفيره مسلم ع

       
    660 مشاهدة   |   0 تقييم
    تحديث   17/09/2016 11:08 صباحا

    كربلاء برؤية جديدة 4- قراءة في خطاب الامام الحسين ع لسفيره مسلم ع

    ويتابع ابن أعثم الكوفي روايته التاريخية قائلاً: « ثمّ طوى الكتاب، وختمه، ودعا بمسلم بن عقيل، فدفع إليه الكتاب، وقال:

    « إنّي موجّهك إلى أهل الكوفة، وسيقضي الله من أمرك ما يحبّ ويرضى، وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء، فامضِ ببركة الله وعونه حتى تدخل الكوفة، فإذا دخلتها فانزل عند أوثق أهلها، وادعُ الناس إلى طاعتي، فإن رأيتهم مُجتمعين على بيعتي فعجِّل عليَّ بالخبر؛ حتى أعمل على حساب ذلك إن شاء الله تعالى. ثمَّ عانقه الحسين عليه ‌السلام وودّعه وبكَيا جميعاً »([1]). ابن اعثم ،الفتوح ٥: ٣٦، ومقتل الخوارزمي ١: ١٩٦. ولنا عدد من التعليقات على هذا النص :

     الاول: قول الامام الحسين عليه السلام اني موجهك الى اهل الكوفة يدل على ان الشريحة المستهدفة في اعلام مسلم ومن ضمن نطاق سفارته لم تكن الشيعة فحسب ،وانما كل من يتبنى مشروع الامام الحسين عليه السلام ولو من غير خط ابي عبد الله عليه السلام  العقائدي والفكري .

    الثاني : ومن هذه الرواية نستفيد؛ أنّ « كتمان الأمر » في الرواية الأُولى لا يعني اتّباع مسلم بن عقيل عليه السلامأُسلوب العمل السرِّي في الدعوة إلى طاعة الإمام عليه ‌السلام ؛ ذلك لأنّ ظاهر قوله عليه‌ السلام ( وادعُ الناس إلى طاعتي ) ، هو العلانية في العمل.

    الثالث: قوله عليه‌ السلام :( فإذا دخلتها فانزل عند أوثق أهلها ) ، هي وصية واضحة المعالم لمسلم عليه السلام  ان تكون تحركاته مدروسة مسبقا ويجعل قاعدة الانطلاق له على ارض قوية، فالثقات من الكوفيين هم حجر الاساس في ايجاد قاعدة عريضة للانطلاق والتحرك واتخاذ بيوتهم مهدا لثورة مسلم عليه السلام  وحركته الاهلية الكبيرة وبالفعل نزل عند دار المسيب بن نجبة ومن ثم دار المختار وبعدها ذهب لبيت هانئ بن عروة ..

     الرابع : قوله عليه ‌السلام :( وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء! ان الامام الحسين عليه السلام  قد لمح لمسلم بن عقيل عليه السلام  الواعي الفطن انه سيستشهد في سفرته هذه ودعا له بنيل الشهادة وهذه المفردة وضعها ابن عقيل في قاموسه وصمم على تحقيق احدى الحسنيين في اداء مهمته في الكوفة .والعلم بأنّ المصير هو القتل لا يمنع من المضيّ في أداء التكليف، إذا كان الأمر مُتعلِّقاً بإحدى مصالح الإسلام العُليا.

    ومما يدلّ على أنّ مسلم بن عقيل عليه ‌السلام قد علم من قول الإمام عليه‌ السلام أنّه متوجّه إلى الشهادة، وأنّ هذا آخر العهد بابن عمّه الإمام الحسين عليه‌ السلام هو أنّهما تعانقا وودّع أحدهما الآخر وبكيا جميعاً!

    الخامس : قول الامام الحسين عليه السلام( فإن رأيتهم مُجتمعين على بيعتي فعجِّل عليَّ بالخبر؛ حتى أعمل على حساب ذلك إن شاء الله تعالى). فيه دليل على ان الامام الحسين عليه السلاملم يواعد مسلم بالمجيئ الى الكوفة او دخولها او قصد الكوفة على اساس دعوة اهلها اليه وانما اكتفى الامام عليه السلامبقوله اذا رأيت الناس قد بايعت واطاعت انا سأعمل على حساب ذلك اي انه سيدرس هذا الامر ان استتب وبعدها سيعمل وفق معطيات واقع الحال.. آنذاك وبالتالي لا يوجد اي خطة لدى الحسين عليه السلام بقصد الكوفة ابدا على خلاف ما روج لها اهل التاريخ التابعين لبلاطات بين العباس. اذ انهم اوردوا رواية في الحوار بين الامام الحسين عليه السلام وابن الزبير ايام كونه بمكة اذ قال عبد الله بن الزبير: ماذا تريد ان تصنع؟ فقال الحسين عليه السلام: والله لقد حدثت نفسي بإتيان الكوفة ولقد كتب الي شيعتي بها واشراف اهلها واستخير الله ([2]).

    والرواية كما قلنا لا تجزم بخطة الحسين عليه السلام للذهاب الى الكوفة والاستقرار بها وو..فهو يقول عليه السلام حدثت نفسي بإتيان الكوفة ، فلم تظهر الرواية حزما او جزما بالذهاب اليها كما لا يخفى على المتأمل البصير .

     


    ([1])      ابن اعثم ،الفتوح ٥: ٣٦، ومقتل الخوارزمي ١: ١٩٦.

    ([2])      السيد مرتضى العسكري واخرون ،الصحيح من سيرة الحسين ج12 ص29.مؤسسة التاريخ العربي بيروت 2009.




    جميع الحقوق محفوظة لدى شركة ميديا لايف
    3:45