عقيل الحمداني سيرة الامام الحسن ع وهدنته برؤية جديدة

    الابحاث والمقالات

    سيرة الامام الحسن ع وهدنته برؤية جديدة

       
    557 مشاهدة   |   0 تقييم
    تحديث   15/09/2016 10:18 صباحا

    لكل دارس لحياة الامام الحسن ع وبالأخص لمرحلة خلافته وحربه العسكرية مع معاوية ومن ثم الهدنة العسكرية عليه ملاحظه هذه الامور :

     

    1.  ان الامام الحسن ع بقي خليفة على المسلمين بعد معاوية وفق الهدنة العسكرية بينه وبين معاوية مع ابقاء معاوية على اقليم الشام ظاهرا لكنه احاطه بجملة قواعد ادارية خففت من شره على المسلمين ..

    2- ان الامام الحسن عليه السلام لم يهادن معاوية من موضع ضعف بل من موضع قوة لان وجود عساكر بيزنطة التي ارادت اجتياح الجزيرة العربية يومها ..جعلت الهدنة امرا لازما لوقف القتال .ولهذا قال الامام الحسن عليه السلام : ( لو لم اهادن معاوية لما بقي مسلم على وجه الارض ) ([1]).

    3- كان مع الامام الحسن عليه السلام ...من الجيش كما قال ابن الزبير100 الف سيف يقاتلون بين يديه ..كما في حديثه مع معاوية قال : (لو شاء الحسن ان يضربك بمئة الف سيف من اهل العراق لفعل) ([2])..وبالتالي لا تؤثر انهزامية كتيبة عبيد الله بن العباس ب 8 الاف جندي فيبقى مع الامام الحسن ع 92 الف مقاتل ..

    4- سبب وقف القتال مع معاوية ليس خيانة الجند او تفرقهم كما ادعى كتاب بني العباس وانما اراد حقن دماء المسلمين من شيعته والمسلمين في الامصار اسمع ماذا يقول القسطلاني من اكبر علماء اهل السنة في كتابه ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري (قال صاحب) قال الكرماني : (وقد كان الحسن يومئذ احق الناس بهذا الامر فدعاه ورعه الى ترك الملك رغبة فيما عند الله ولم يكن ذلك لعلة ولا لذلة ولا لقلة فقد بايعه على الموت اربعون الفا . ). ([3])

    5- ان خرق معاوية لبنود الهدنة لم يكن سنة 42 كما زعموا بل خرقها سنة 51 بعد شهادة الامام الحسن عليه السلام ([4])  مما اضطر الشيعة للثورة عليه، ولهذا قام الثائر الكبير حجر بن عدي بثورته العظيمة ضد معاوية وبعده عمر بن الحمق الخزاعي وتوالت الثورات حتى ثورة الحسين عليه السلام  .

    6- الشيعة من اهل العراق لم يخذلوا الامام الحسن ع ابدا وانما فدوه بأنفسهم، ومن خذله هم الخوارج وبقية الطوائف ..ولهذا قال ابن الزبير لمعاوية كلاما عجيبا قال له: ( ان اهل العراق اوفى للحسن بن علي من ام الحوار بحوارها ) .. وقد عَرَفَ ذلك للعراقيين ايضا خصمهم عبد لله بن الزبير حين قال له معاوية متشكياً : أنَّ الحسن عليه السلام  لم يزره في المدينة إلا مرة واحدة ، وكان يتوقع أن يزوره أكثر من مرة ، قال له : والله لو شاء الحسن أن يضربك بمئة ألف سيف لفعل ، ولأهلُ العراق أبرُّ به من أمِّ الحُوار بحُوارها .

    وعَرَفَ هذه الصفة لهم أيضا معاوية نفسه خلال سنوات الصلح حين انطلق أخيارهم ورموزهم من الرجال والنساء بفقه في الدين وجرأة في الحوار مع الحاكم ووفاء لعلي عليه السلام منقطع النَّظير يروون لأهل الشام ولغيرهم سيرة علي عليه السلام  المشرقة وسوابقه مع النبي (ص) .

    وقد شهد لهم معاوية بوفائهم لعلي ومنهجه حين قال : (هيهات يا أهل العراق لقد فقهكم علي فلن تطاقوا ! )

    وحين قال : (لقد لمظكم علي الجرأة على السلطان) .

    وحين قال : (واللهِ لوفاؤكم له بعد موته أعجب إلي من حبِّكم له في حياته ! ) .وقال الامام الحسن عليه السلاموهو يخرج من الكوفة راجعا للمدينة ذاكرا شيعة العراق بخير

    وما عن قلى فراقت اهلي ومعاشري

    هم المانعون حوزتي وذماري([5])

    7- رفعت دولة الامام الحسن عليه السلام من التاريخ وهمش دور الامن المجتمعي الذي وفرته الهدنة العسكرية ..

    فقد كان من شروط الهدنة ان اهل الشام امنون في شامهم واهل الكوفة في كوفتهم واهل اليمن في يمنهم فلم يسجل التاريخ مقتل مسلم شيعي او غيره من قبل معاوية الا بعد شهادة الامام الحسن عليه السلام وخرق الهدنة العسكرية وهذه 10 سنوات ذهبية عاشت فيها الامة الاسلامية الازدهار والامن المجتمعي والرفاه وتبادل العلوم والمعارف بشكل كبير لكن تاريخ ال امية ابتلع هذه الاحداث بالكامل ولم يصل الينا الا اشياء قليلة عن ذلك .

     

    لكن معاوية لم يرق له ابدا ان يكون الامام الحسن ع له ثقل كبير في الدولة يومها وانه لا يمكنه فعل اي شيء يخالف الاسلام او المنظومةالقضائية يومها بوجود المحافظ على الدين وقيمه والناشر لسنه النبي ص واله وتعاليمه وهو حفيده الامام الحسن عليه السلامومن هنا بدا بعد هذه ال 10 سنوات الذهبية التي قضتها الامة في بركات هدنة الامام الحسن ع العسكرية .والتي كان اكبر الخاسرين بها معاوية ..

    فخطط معاوية الى عدة امور :

    منها – التخلص من خصمه الامام الهمام الحسن بن علي عليه السلام  وقتله .

    منها – قتل كبار قيادات جيش الامام الحسن عليه السلام  من اجل تمرير انقلابه العسكري.

    منها – تفريغ الكوفة من مكون كبير فيها وهم الشيعة عن طريق الاضطهاد والتهجير .

    منها – الانقلاب على بنود الصلح والهدنة العسكرية وخرقها باجمعها وعدم الوفاء بالبنود التي وقع عليها .

    وجدَّ معاوية وصرف كلّ قدراته في تنفيذ تلك الخطوات.

     


    ([1])      قريب منه الصدوق ،علل الشرايع: ٢٠٠. فتأمل هذه العبارة وقارنها بالدور الرومي لاجتثاث المسلمين.

    ([2])      ما رواه هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال : أخبرني أبي وعوانة بن الحكم والشرقي بن القطامي قالوا : لما قدم معاوية المدينة أتاه وجوه الناس ، ودخل عليه عبد الله بن الزبير ، فقال له معاوية : ألا تعجب للحسن بن علي ، أنه لم يدخل علي منذ قدمت المدينة ، وأنا بها منذ ثلاث ، قال : يا أمير المؤمنين ! دع عنك حسنا فإن مثلك ومثله كما قال ‹ الشماخ › :

    أجامل أقواما حياء وقد أرى

    صدورهم تغلي علي مراضها

    والله لو شاء الحسن أن يضربك بمئة ألف سيف لفعل ، ولأهل العراق أبر به من أم الحُوار بحُوارها . قال معاوية : أردت أن تغريني به ، واللَّه لأصلنّ رحمه ولأقبلنّ عليه الأغاني ج9 ص173

    ([3])      القسطلاني ،ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري 4/411. العيني ،عمدة القاري في شرح صحيح البخاري ج16 /239.

    ([4])      روى الكثير من الباحثين الشيعة عن الشيخ المفيد منهم الخوئي في منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة 19/143 ، وكذلك الشيخ الكوراني في جواهر التاريخ عن الشيخ المفيد في الارشاد ج 2/14 بغير سند قال : (فلما استتمت الهدنة سار معاوية حتى نزل بالنخيلة ، وكان ذلك يوم جمعة فصلى بالناس ضحى النهار ، فخطبهم وقال في خطبته : إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون . ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء ، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشئ منها له) وهي رواية ابي الفرج في مقاتله ابو الفرج مسندة ، وقد رواها من كتاب ابي الفرج مباشرة كثير من الباحثين الشيعة المعاصرين كالعلامة التستري في قاموس الرجال 4/109 ، والعلامة السيد علي الشهرستاني في وضوء النبي (ص) 1/209 والعلامة العسكري في احاديث المؤمنين عائشة 1/322 ، والعلامة الشيخ راضي ال ياسين /12في صلح الحسن وغيرهم كثير ، وكذلك من الباحثين القدامى من غير الشيعة كابن ابي الحديد في شرح النهج16/15 ومن الشيعة القاضي النعمان في شرح الاخبار 2/533 ، اما ابو الفرج فقد ساق للرواية ثلاثة اسانيد سندان منها عن ابي عبيد احدهما فيه عبد الرحمن بن شريك ت 177هـ ولي قضاء الكوفة للمنصور وابنه ، والاخر عن عثمان بن ابي شيبة وقد رواه في مسنده عن ابي معاوية الضرير وهو من جلساء هارون ووضع له احاديث في ذم الرافضة وكلاهما يرويانها عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد وهو مجهول ، والسند الثالث عن المقانعي عن جعفر بن محمد بن الحسين الزهري عن حسن بن الحسين العربي عن عمرو بن ثابت (ابن ابي المقدام) عن ابي اسحاق السبيعي الى ابي اسحاق ولكننا لا نجدها في المصادر الشيعية الاصيلة وكلهم ثقاة بما فيهم ابو اسحاق ، و رواية الثقة قد تصطدم مع الواقع التاريخي فتحمل على الاشتباه ، وقضية تخلف معاوية عن الشروط وغدره بالحسن مسالة مفروغ منها والكلام هل كان هذا النقض في اول الصلح او بعد عشر سنوات ، فيكون الوقوع في الاشتباه امر معقول . ويضيف ابن عساكر في تاريخه 52/3360 طريقا اخر قال عن محمد بن خالد يعني القرشي الدمشقي حدثني محمد بن سعيد بن المغيرة الشيباني عن عبد الملك بن عمير ان معاوية خطب عند دخوله الكوفة و محمد بن خالد قال عنه ابو حاتم الرازي كذاب والشيباني مجهول .

    ([5])      انظر الاغاني ج9 ص119 ، والحُوار : ولد الناقة من وقت ولادته الى ان يفطم ويفصل .



    comments تعليقات

    الاسم

    البريد الالكتروني

    نص التعليق
    0/2000




    جميع الحقوق محفوظة لدى شركة ميديا لايف
    3:45