عقيل الحمداني تاملات في زيارة العباس ع

    الابحاث والمقالات

    تاملات في زيارة العباس ع

       
    1409 مشاهدة   |   0 تقييم
    تحديث   28/12/2016 10:34 صباحا

    تاملات في زيارة العباس ع .

    تعد الزيارة التي زار بها الامام الصادق ع  عمه العباس ,  من الزيارات ذات المضامين العالية والدلالات العميقة, والنظرة الدقيقة في شرح حالات وخصائص وخصال سيدنا العباس ع  من وجهة نظر الامام المعصوم ع  بل من وجهة نظر الامامة الكبرى . ولا يبعد القول اننا اذا اردنا معرفة الوجه الحضاري والعبادي والمناقبي والنوراني لسيدنا العباس ع لزم علينا قرأتها .ولهذا لابد لنا من ان نفهم مضامينها ,وان ندرس ونتدبر في معاني كلماتها الشريفة لكي نكون اقرب الى فهم شخصيه العباس ع  ومعرفه مبادئه ونظراته الى جميع ما حولنا نظرته مثلا الى الكون والحياة ونظرته الى الجهاد والدفاع عن اخيه والى العلاقات الاجتماعية وهكذا ..

    ولا يستغنى الباحث في سيرة العباس ع عنها ابدا , لأنها تعد وبحق لوحة  الهية رائعة من الفضائل وعلو الرتب صاغها بيان وقوة منطق وعذوبة كلام صادق ال البيت ع,  ..لذا ندعو المهتمين بهذا الشأن للكتابة بشيء من التفصيل حول هذه الزيارة العظيمة. كما ويستطيع الفقهاء الاعلام حفظهم الله تعالى ان يستخرجوا منها معارف وان يستنبطوا احكاما فقهية خاصة, تعرفنا على فقه العباس ع  الذي هو فقه العترة الطاهرة .

    جاء في البحار وفي كامل الزيارات كامل الزيارات , ص 256 ب 85 ح1  . (روى الشّيخ الاجلّ جعفر بن قولويه القمّي بسند معتبر عن أبي حمزة الثّمالي عن الصّادق ع قال : اذا أردت زيارة قبر العبّاس بن علي وهو على شطّ الفرات بحذاء الحبر فقف على باب السّقيفة (الرّوضة) وقُل: سلام الله وسلام ملائكته ...).

    لاحظ ما ورد في البحار كتاب المزار ص 148 في زيارة الصادق ع  لجده الحسين ع: (سلام الله وسلام ملائكته فيما تروح وتغدو الزاكيات الطاهرات لك وعليك سلام ملائكته المقربين والمسلمين لك بقلوبهم الناطقين بفضلك .. الخ ) يتضح  لنا ان منزلة ابي الفضل عظيمة عند الله تعالى وعند الامام  الحسين حيث اثبت له مثل هذا السلام ,والملاحظ ايضا ان هذا النمط من السلام لم يرد الا في حق أمير المؤمنين والامام الحسين وابي الفضل العباس  ومسلم بن عقيل ع فتأمل .

    ولنتدبر في هذه الكلمات العسجدية التي خرجت من الفم الاقدس لامامنا الصادق سلام الله عليه لاحظوا ان سلام الله لم يكن ليعطى لأي شخص كعطاء عشوائي في هذا العالم ابدا , بل ان الذي يرجع الى دراسة حقائق القرآن فيهذا المجال ويبحث عن مفاهيمه ,يجد ان السلام  الرباني في القران يخص مجموعه من بني البشر ذكرهم القران الكريم في طيات اياته الا وهم :

    الاول ـ الانبياء كما في قوله تعالى { سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} الصافات - 79وغير ذلك الموضع من القران فقد سلم الله على عدد من انبيائه باسمائهم .

    الثاني : اهل الجنة كما في قوله تعالى { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}الرعد -24.

    وتحية السلام لها مكانة خاصة فان الله تعالى من اسمائه السلام وجنته دار السلام وتحيتهم فيها سلام .

    وجميل ما أفاده بعض الباحثين بقوله :ولفظ (السلام) في أصل اللغة - كما يقول اللغويون - يدل على الصحة والعافية، فالسلامة: أن يسلم الإنسان من العاهة والأذى. ومن أسمائه تعالى: السلام؛ لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء. ومن لفظ السلام أيضاً اشتق لفظ الإسلام، وهو الانقياد؛ لأنه يسلم من الإباء والامتناع.

    ولفظ (السلام) ورد في القرآن الكريم بصيغ مختلفة في أربعين ومائة موضع، ورد في اثني عشر ومائة موضع بصيغة الاسم، من ذلك قوله عز وجل: { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا } النساء:94. ولفظ (السلام) ورد في القرآن الكريم على سبع معان رئيسة، هي: اسم من أسماء الله، الإسلام، التحية المعروفة، السلامة من الشر، الثناء الحسن، الخير، خلوص الشيء من كل شائبة.

    وهذا كله مما يدلل على سمو منزلة العباس ع اذ استحق ان يشرفه الله تعالى بالسلام الذي هو افاضة الأمن والأمان والرحمة والبركة وجعل سيدنا العباس س محلا لكرامة الله تعالى ورافته وكذا سلام الملائكة المقربين امثال جبرئيل وميكائيل واسرافيل فهم لما نظروا الى اخلاص ابي الفضل وشدة نكيره على اعداء الله تعالى ومقدار خدمته لسيد الشهداء ع استحق السلام الالهي والملكوتي وارسال التحيات والبركات لروحه وجسده .

    سلام الانبياء والمرسلين  على العباس ع

    (سَلامُ اللهِ وَسَلامُ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبينَ وَاَنْبِيائِهِ الْمُرْسَلينَ ),عند التأمل في هذا المقطع من الزيارة الشريفة , نتعرف على مقامات جليلة لسيدنا العباس ع :

    (منها) كيف يسلم الانبياء المرسلين على العباس ع ؟ وهل يعرفونه ؟ والجواب سلامهم على العباس ع  هو دعوتهم له بالسير على خطاهم , سلامهم عليه يعني انهم أمنوا الطريق للعباس ع  من قبل ,اليس طريق الرسل يكون شائكا ؟ فسلامهم عليه  معناه ان الطريق مؤمن للسلوك فاسلكه يا قمر العشيرة.

    ومن ثم سؤال آخر يا ترى هل يعرف الانبياء العباس ع  ؟فنحن نقول وهل يسلم الانبياء المرسلون على شخص لا يعرفونه ـ اذا علمنا ان معنى سلامهم اي انزال البركات والرحمة الالهية والامن الربوبي لهذا الشخص ,فان لم يكن الانبياء يعرفون العباس ع  لما سلموا عليه ودعوا له بالخير , ومن ثم اليس الانبياء قدموا بارض كربلاء وبكوا على مصيبه الحسين ع  واهل بيته واصحابه ؟ فلا بعد ان يعرفوا حامل الحسين وناصره ابي الفضل. ولو تنازلنا وقلنا بعدم معرفتهم له . فقد تشمل العباس ع  دعوات الانبياء الصالحة ويحالفه توفيق منهم كي يكون من جمله السالكين مسلكهم المقدس مثلما دعا النبي ابراهيم خليل الرحمن ع { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ.. }سورة ابراهيم الاية 35 قال فخر الدين الطريحي: قوله: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} وهذا دعائه في حقّه لزيادة العصمة، وفي حقّ بَنِيْه مِن صلبه.

    فقد ظهر أنّ إبراهيم كان نبيّنا معصوماً. فكان مقتضى دعائه طلب زيادة العصمة في حقّه، أي ثبات النبوّة له دائماً أنْ لا يسلبها الله عنه، وطلب العصمة لِبَنِيْه. وقال النبي ’ (فانتهتْ الدعوة إليّ وإلى أخي علي، لم يسجد أحدٌ منّا لصنم قط) .

    ولا ننسى ان سلامهم على ابي الفضل اتى من اشرفهم منزلة عند الله اذا ان الانبياء نوعين مرسل وغير مرسل والاول اشرف وافضل , اما سلام العباد الصالحين فمورده واضح ففي الصلاة وفي التسليم الاخيرفي الصلاة  نقول (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) ونحن نقرأ في زيارة العباس ( انه العبد الصالح ) والمحصلة المهمة جدا هي ان جميع العباد الصالحين يسلمون في صلاتهم على عباد صالحين امثال ابي الفضل العباس ع  فهو مشمول بسلامهم وكيف لا ؟ وهو باب من ابواب فيض الله القدسي.

    وان قرر الامام الصادق ع بان العباس ع ناله سلام الملائكة فقد سلمت الملائكة على ابيه امير المؤمنين ع من قبله . 

    ففي ذخائر العقبى : قال( لما كان ليلة يوم بدر قال رسول الله ’ من يستسقى لنا من الماء فأحجم الناس فقام على فاحتضن قربة ,فأتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها. فأوحى الله عز وجل إلى جبريل وميكائيل وإسرافيل تأهبوا لنصر محمد ’ وحزبه فهبطوا من السماء لهم لغط يذعر من سمعه فلما حاذوا بالبئر سلموا عليه من عند آخرهم إكراما وتبجيلا) ذخائر العقبى , احمد بن عبد الله الطبري ,ص 68 – 69.. أخرجه أحمد في المناقب.

    وقطعا الذي تسلم عليه الملائكة يحس بلذة سلامها وعوالمها الملكوتية وبالطبع ان  سيدنا العباس ع يحس بلذة سلام الملائكة عليه .وجاء في قصة إبراهيم ع أن عددا من الملائكة جاءت إليه وبشرته بالولد وسلمت عليه وفي الرواية أن إبراهيم أحس بلذة من سلام الملائكة لا تعدلها لذة ، إذن ، فأية لذة وبركة ولطف في سلام الملائكة على المؤمنين وهي تتنزل في ليلة القدر ! ! وحين القي إبراهيم ع في نار نمرود ، جاءت إليه الملائكة وسلمت عليه فتحولت النار إلى جنينة . ألا تتحول نار جهنم ببركة سلام الملائكة على المؤمنين في ليلة القدر إلى برد وسلام (الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل , الشيرازي ,ج 20 , ص 347 .).




    جميع الحقوق محفوظة لدى شركة ميديا لايف
    3:45