عقيل الحمداني سيرة الحر الرياحي ..برؤية تاريخية جديدة

    الابحاث والمقالات

    سيرة الحر الرياحي ..برؤية تاريخية جديدة

       
    24 مشاهدة   |   0 تقييم
    تحديث   03/01/2019 4:29 مساءا

    حر بني رياح : من القاب القائد العراقي البطل الحر الرياحي الذي لم يقتل حتى تكاثر عليه اعداؤه ، هو الحرُّ بن يزيد بن ناجية بن قَعنَب بن عتّاب [الردف] بن هرميّ بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم، فهو التميميّ اليربوعيّ الرياحيّ وقال الشيخ المفيد (ره): (وتكاثروا عليه، فاشترك في قتله أيّوب بن مُسَرِّح، ورجل آخر من فرسان أهل الكوفة) ([1])

    وتقول مصادر تاريخية: إنّ الحرّ (رض) كان أوّل مَن تقدّم إلى قتال القوم، وإنّه كان قد قال للإمام الحسين ×:( يا بن رسول الله.. فائذن لي أن أكون أوّل قتيل بين يديك؛ فلعلّي أن أكون أوّل مَن يصافح جدّك محمّداً غداً في القيامة) ([2]). وقال أيضاً السيد ابن طاووس : (إنّما أراد أوّل قتيل من الآن؛ لأنّ جماعة قُتلوا قبله كما ورد..) ([3]).

    وقد نال الحر اشرف الاوسمة من الامام الحسين × بعد قتله اذ قال له :( أنت الحرُّ كما سمّتك أمُّك، وأنت الحرّ في الدنيا وأنت الحرّ في الآخرة..) ([4]) .

    وقيل: ثمَّ أنشأ الحسين يقول:

    لَـنِعمَ الـحرُّ حـرُّ بني رياح    ونِعمَ الحرُّ عند مختلف الرماحِ

     ونِعم الحرُّ إذ نادى حسيناً             فجادَ بنفسه عند الصباحِ .. ([5]) .

    .كان الحرّ شريفاً في قومه جاهلية وإسلاماً، فإنّ جدّه عتّاباً كان رديف النعمان، وولد عتّاب قيساً وقعنباً ومات، فردف قيس للنعمان ونازعه الشيبانيون، فقامت بسبب ذلك حرب يوم الطخفة.

     والظاهر من متون قصة لقاء الإمام × مع الحرّ رضي‌ الله‌ عنه على رأس ألف فارس.. قادماً من القادسية لمعارضة الإمام ×في مسيره: أنّ الحرّ رضي ‌الله‌ عنه كان يومذاك عارفاً ومؤمناً بمقام ومنزلة أهل البيت ^ عند اللّه تبارك وتعالى، وكارهاً لمأمورية خروجه لمعارضة الإمام ×!. ومن يدرس حياة الحر بن يزيد الرياحي يجد انه لم يكن ناصبي العداء لأهل البيت ^ فلم يذكر في سيرة حياته انه اعلن عليهم الحرب يوما او سبهم او تبرأ من دينهم ومنهجهم .

    ولإخلاص روح الحر وطهارة قلبه فانه سمع البشارة بالجنة لحظة خروجه الى ملاقاة الحسين × فقد روى الشيخ الصدوق (ره) في أماليه:: «قال الحرّ: فلما خرجت من منزلي متوجهاً نحو الحسين ×نوديتُ ثلاثاً: يا حرّ أبشر بالجنّة! فالتفتُ فلم أر أحداً! فقلت: ثكلت الحرّ أمّه يخرج الى قتال ابن رسول الله ويبشّر بالجنّة؟!..»([6]).

    وعلى العموم يظهر جليا لكل دارس للنصوص التي وردت في قضية الحر مع ابي عبد الله × هذه الامور :

    1. لم يكن الحر الرياحي ناصبي العداء لأهل البيت ^  بل ولم يكن على خط متشدد من التيارات المنتشرة يومذاك والا لما اتى الحسين × عند لقاءه بالحر الرياحي في منطقة ذو حسم  للصلاة برداء وازار ونزع لامة الحرب ، فلو علم الحسين × من الحر انه من النواصب او من متشددي الامة لما سمح له بالصلاة خلفه هو وجماعته التي تقدر بألف رجل .
    2. ان سرية الحر ايضا لم يكن فيها رجل متعصب ضد اهل البيت ^  او محب للقتال وسفك دماء اهل البيت ^  لأنه صلوا خلف الامام الحسين × واظهروا له انقياد كبير فلم يعترض احد منهم على صلاته او يكفره على الرغم من تقاطعهم – حسب مشهور الروايات - معه عقائديا ومذهبيا كما تشير النصوص على خلاف جيش ابن سعد الذين قالوا للحسين انك تعبد الله على حرف وان صلاتك لا تقبل وهذا امر يستحق التأمل كثيرا .
    3. ان الحر الرياحي القائد الكبير لم تكن له بيعة لابن زياد ابدا ،فلم يبايع ليزيد ودليله هو قول الحسين × له لما قُتل واحتمله أصحاب الحسين ×حتّى وضعوه بين يدي الحسين ×وبه رمق، وفي نص مشى اليه الحسين × (فجعل الحسين يمسح وجهه ويقول: أنتَ الحرّ كما سمّتك أُمّك! وأنت الحرّ في الدنيا، وأنت الحرّ في الآخرة!.)

    فقول الامام الحسين عليه السلام: (انت الحر في الدنيا) يوصلنا الى انه لم تكن في عنقه بيعة تقيده ليزيد او غيره من الطغاة .فهو قد تحرر من ان يكون في اغلال بيعتهم وفي طاعتهم المطلقة ، ويظهر منه عدم رضاه بالمهمة المكلف بها لاستقبال الحسين × والكتابة بشأنه الى ابن زياد .

     

    ([1])المفيد ، الإرشاد، ج ٢:ص ١٠٤.

    ([2]) المجلسي ، البحار- مصدر سابق -ج٤٥:ص ١٣.

    ([3])ابن طاووس ، اللهوف:ص ١٦٠.

    ([4])ابن طاووس، اللهوف: ١٦٠، والأخبار الطوال: ٢٥٦.

    ([5])الخوارزمي ، مقتل الحسين عليه ‌السلام: ٢: ١٤.

    ([6])الصدوق ، الأمالي: ١٣١ المجلس ٣٠، ح ١.



    comments تعليقات

    الاسم

    البريد الالكتروني

    نص التعليق
    0/2000




    جميع الحقوق محفوظة لدى شركة ميديا لايف
    3:45