عقيل الحمداني ماذا تعرف عن مقام( نخل مريم) في كربلاء

    الابحاث والمقالات

    ماذا تعرف عن مقام( نخل مريم) في كربلاء

       
    140 مشاهدة   |   0 تقييم
    تحديث   27/12/2018 4:54 مساءا

     

    ماذا تعرف عن مقام( نخل مريم) في كربلاء

     

    هو مقام كان موجودا في وسط حرم الروضة الحسينية المقدسة، ورفع منه سنة 1947م بعد أن نُصب في موضعه، فقد ذكر الدكتور عبد الجواد الكليدار في هامش ص 187 من كتابه (تاريخ كربلاء وحائر الحسين -عليه السلام-) ما نصه:( أن طاهر القيسي لتدخله الزائد في أمور الروضة المقدسة وآثارها وبنائها، فقد أصر على رفع هذا البناء التأريخي المعروف بـ (نخلة مريم) ... الخ، وكان القيسي أحد محافظي كربلاء المقدسة في 1947 م).  

      وعثر على هذا الحجر  في الحفريات التي أجريت في الروضة قديما (تأريخ مرقد الحسين والعباس  د. سلمان آل طعمه، ص84. )، وكان على شكل صخرة تقع في جدار الركيزة الشمالية الغربية للقبة المباركة، وتحديدا في الركن القريب من الرأس الشريف للإمام الحسين -عليه السلام-، وكان وقوعه في هذا الموضع للدلالة على قربه من موضع الولادة المباركة لنبي الله عيسى المسيح -عليه السلام-، وفق إحدى روايات الولادة، فكما هو معلوم؛ فقد حصلت الولادة تحت النخلة التي عادت الى الحياة بالإعجاز؛ وانتصبت لتُعطي ثمارها للأم الطاهرة -عليها السلام- وربما لأجل ذلك أرتبط اسم المقام وشكله بها وبالنخلة التي هزتها.
    وجود المقام ـ  في العتبة الحسينية المقدسة ـ في كربلاء وبالتالي في العراق، ليس بالأمر الغريب، فقد أختلف المفسرون والمؤرخون في محل ولادة السيدة العذراء للمسيح -عليهما السلام- فقيل أنه في بيت لحم بناحية القدس في فلسطين؛ونقل إنه ولد في كربلاء، فقد روي عن الإمام علي بن الحسين -عليهما السلام- في تفسير قوله تعالى ((فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا)) (مريم ـ22)، حيث قال (عليه السلام): "خَرَجَت من دمشق حتى أتت كربلاء، فوضعته في موضع قبر الحسين -عليه السلام- ثم رجعت من ليلتها" (تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي، ج6: ص73، وسائل الشيعة ، الحر العاملي، ج14: ص517.).
    وعلى العموم فإن المقام المذكور الذي كان موجودا في كربلاء كرمز للولادة المباركة فيه، هو عبارة عن محراب مرصع بأحجار من الرخام الناصع؛ يخال الناظر أليها أنها قطع من المرايا، وفي وسط هذا المحراب حجر أسود على شكل دائرة يبلغ قطرها (40) سم تقريبا، أما المحراب فقد صُمم على شكل نخلتين منحوتتين من نفس الحجر، وقيل نخلة وسط عمودين من المرمر وفي الوسط موقع الحجر المذكور(تأريخ مرقد الحسين والعباس،  سلمان آل طعمه: ص83ـ84 ).
    والحجر مصنوع بشكل حديث نسبيا؛ محاكاة للصخرة الأصلية التي ذكرناها في رواية الولادة أو تشبيها للحدث المبارك بشكل نحتي مجسم، إذ لا يتجاوز عمر الصخرة قرنين من الزمان؛ فكان المقام مكانًا مباركًا يُذّكر بموضع الولادة الميمونة المذكور سابقًا، يفد إليه الزوار قبل اندراسه. 
    وقد ذُكر  أن المقام يقع على بعد مترين من الضريح الحسيني المقدس من جهة الرأس الشريف، حيث كان على شكل صخرة رخامية ملتصقة بالحائط، تُعرف بـ "مقام جذع النخلة" وهو من الآثار المقدسة في الحرم، وقد جاء وصف هذا المقام في كتاب (سفر نامة عضد الملك) الذي زار كربلاء المقدسة سنة 1284 هـ / 1867م، وتُرجم إلى العربية كما يلي (وإنّ نخلة مريم هي عمود بين الصفة ومقابل الوجه المبارك فوق الرأس المطهر، حيث يكتنفها عمودان رفيعان بطول ذراع واحد، وضعت النخلة بين العمودين المذكورين، وبين النخلتين (هكذا في الأصل، وقبل قليل قال: إنّها نخلة مما يوحي بانها نخلة واحدة) نُصب حجر أسود، وقد ورد وصف موجز لهذا المقال ننقله حرفيًّا (وفوق رأس الحسين -عليه السلام- كانت أسطوانتان قصيرتان من المرمر ملتصقتان بالجدار الذي كانوا يسمونه (مقام جذع النخلة) الخاص بمريم العذراء عليها السلام والذي تولّدَ فيه عيسى بن مريم -عليهما السلام -ووضع فوق ذلك المقام صخرة سوداء مشوبة بالحمراء؛ فسألت عن هذه الصخرة فقالوا إنّ هذه الصخرة انتقلت مع الزوار من خراسان الى كربلاء ونُصبت قبل خمس عشرة سنة في هذا المكان  (أي من تاريخ زيارته المذكور في الهامش). 
    وعن تاريخ المقام ورد ما ترجمته: أنّ تاريخ صخرة المرمر المكتوب تحت نخلة مريم هو ((وهزي إليك بجذع النخلة (1255)هـ .


     



    comments تعليقات

    الاسم

    البريد الالكتروني

    نص التعليق
    0/2000




    جميع الحقوق محفوظة لدى شركة ميديا لايف
    3:45