عقيل الحمداني مدن عراقية مر بها موكب سبايا ال محمد ع

    الابحاث والمقالات

    مدن عراقية مر بها موكب سبايا ال محمد ع

       
    437 مشاهدة   |   0 تقييم
    تحديث   12/10/2017 8:48 صباحا

    مدن عراقية مر بها موكب سبايا ال محمد ع*

    ان النصوص التي بين يدينا مضطربة في تحديد الطريق الذي سلكه موكب الاسارى المقدس، لكن أغلب النصوص التي وردت في الكتب المعتبرة تشير إلى أن موكب سبايا ال محمد ع  قد قطع  مساحة واسعة في الحدود العراقية باتجاه تكريت والموصل، ومن ثم وصلوا إلى الجزيرة، وفيما بعد إلى الحدود التركية، وفيما بعد دخلوا سوريا، بعلبك، ومن ثم عادوا إلى دمشق، وهذا الطريق الطويل.

    الذي يهمنا من القضية هو محاولة إيجاد المناطق الجغرافية التي مر بها موكب السبي المقدس، بالأخص في العراق، باعتبار ان هنالك ما يقرب من 40 إلى 52 منزل، و مقام مر به الموكب الشريف  ولابد أن يحيى فيه ذكرهم، وهذه المقامات أيضاً تربطنا بآلام آل محمد ع.

    نقف حسب ما نقله الأستاذ الربيعي في كتابه (أطلس الحسين ع ) على أهم المناطق التي كانت قريبة من الكوفة باتجاه تكريت.

     أول منطقة نزل فيها بعد الكوفة موكب السبي المقدس هي منطقة شاهي الذي يقول عنها ياقوت الحموي في معجمه يقول: هي قرية قرب القادسية، وهي قرية تسمى اليوم شوشا أو شوشي وبالضبط فيها مرقد القاسم بن العباس بن موسى بن جعفر ع، اليوم تسمى لدى أهل المنطقة تسمى قرية أبو سميچ وتبعد عن مزار زيد بن علي ع 2 كيلو متراً.

    ومن ثم سارت القافلة الشريفة ونزلت في منطقة اليعقوبية، التي قال عنها المؤرخون: إن اليعقوبية ما بين شاهي وما بين سوق أسد، وبالضبط اليوم هي جنوب مدينة الحلة العراقية، في جنوب مدينة الحلة، أيضاً نزل موكب السبي المقدس.

    المحطة الثالثة التي نزل فيها الموكب هي منطقة سوق أسد، التي قال عنها ابن رستة في كتابه (الأعلاق النفيسة) ص165 يقول: من سوق أسد إلى اليعقوبية 4 ميل، ومنها إلى شاه 17 ميل، وإذا ما رجعنا إلى الخارطة الجغرافية اليوم، لوجدنا أن منطقة سوق أسد حسب ما نقله ابن رستة تقع بين مدينة قضاء الهندية طويريج ومدينة بابل التأريخية القديمة، وهذه المنطقة التي تكون بين قضاء الهندية طويريج ومدينة بابل التأريخية منطقة تسمى اليوم ناحية أبو غرق، يعني سوق أسد هي ناحية أبو غرق التي نزل فيها كما يقول الأستاذ محمد المعلم في كتابه (من كربلاء إلى الشام) ص149.

    بعد سوق أسد انطلق موكب السبي المقدس إلى قصر ابن هبيرة، وتعلم أن هذا الرجل و هو يزيد بن عمر بن هبيرة كان والياً لمروان بن محمد الحمار آخر الحكام الأمويين على العراق، وكتب إليه: أن اعتزل، وبالفعل بنى قصراً له وعرف باسمه. هذا القصر يقول عنه ابن رستة في كتابه (الأعلاق النفيسة) يقول: من قصر ابن هبيرة إلى سوق أسد 6 فراسخ، ولما نعود إلى الخارطة الجغرافية اليوم نجد أن هذا المكان قريب على قضاء المسيب، يعني يبعد عن قضاء المسيب قرابة 10 كيلو متراً، في منطقة يعرفها أهل مدينة الحلة تسمى منطقة أبو الجاسم، وينسب فيها مرقد السيد أحمد بن إبراهيم المجاب ابن محمد العابد ابن الإمام الكاظم ×، التي هي قرية أبو الجاسم في مدينة المسيب.

    بعد هذا المكان انطلق موكب الأسارى المقدس ووصل إلى منطقة تسمى بزقيا، هذه بالفتح ثم الكسر، يقول ياقوت الحموي: إن بزقيا هي قرية قرب حلة بني مزيد، يعني الحلة التي بناها الأمراء المزيديين في المنطقة، ومعنى بزقيا إما الباز أو الباشق، يعني كلمة آرامية قديمة من الأصول الآرامية القديمة.

    صاحب كتاب (أطلس الحسين ع) ص333 يقول: إن بزقيا تقع اليوم جغرافياً قرب مدينة الإسكندرية العراقية، يعني أيضاً تابعة لمدينة الحلة، نزل فيها موكب السبي المقدس.

    المحطة السادسة التي نزل فيها هذا الموكب هي منطقة نهر كوثا، وكوثا في التأريخ كما يقول صاحب >معجم البلدان<: أما كوثا النهر أو كوثا الربا، وهناك تفاصيل، وقد اعجبني نص للعلامة المستشرق في كتابه >بلدان الخلافة الشرقية< ص94 دسترنج، يقول: نهر كوثا هو النهر الرابع الذي يحمل الماء من الفرات إلى نهر دجلة ويصب في أسفل المدائن في 10 فراسخ، وكان هذا النهر يسقي طسوج كوثا.

    عندنا أربعة أنهر كانت تحمل حسب خارطة الموارد المائية في العراق أيام البابليين، أربعة أنهر توصل الماء من الفرات إلى دجلة، منها نهر كوثا الذي يأخذ الماء ويوصله في منطقة أسفل المدائن لكي يرمي الماء ويصب الماء في نهر دجلة. طبعاً هذا مكان نهر كوثا تحديداً حسب ما حدد بالضبط جنوب ناحية اللطيفية العراقية، تقريباً 110 كيلو متراً بعيداً عن الكوفة.

    و نهر كوثا  يمر في منطقة كوثا و هي من المناطق القديمة جداً والتي تسمى تل إبراهيم، وهي بالضبط مدينة أهلنا الأعزاء مدينة جبله العراقية ،55 كيلو متراً شمال شرق مدينة الحلة، و كوثا مدينة قديمة جداً، وتحتوي على  أقدم الآثار في العالم لأن فيها منطقة تسمى تل العُقير، وهذا التل ينتمي إلى عصر العبيد تقريباً أكثر من 5 آلاف سنة قبل الميلاد.

    و  نجد أن هذه المدينة كانت تسمى في البابلية القديمة كوتم وأشارت إليها التوراة أكثر من مرتين، وهي مكان عبادة الإله البابلي القديم نرجال، إله العالم الأسفل، وفيها الكثير من الأطلال الأثرية التي تنبئ عن وجود حضارة في هذا المكان، وهي طبعاً تدلل على عمق الحضارة، وللأسف التلال الأثرية في مدينة جبله لازالت مظلومة من قبل المسؤولين، وبحاجة اليوم إلى نوع من أنواع الاهتمام الجدي بهذه المنطقة.

    بعدما خرجوا من نهر كوثا وصلوا إلى نهر الملك، الذي يقول عنه صاحب (معجم البلدان): أنها كورة واسعة من نواحي بغداد، فيها 360 قرية، وتقريباً إذا ما رجعنا إلى الخارطة الجغرافية هي بالضبط مدينة المحمودية في العراق، التي تتبع بغداد، فهي الآن إدارياً تابعة إلى بغداد.

    بعد مدينة المحمودية انطلق موكب السبي المقدس باتجاه جسر صرصر الذي قال عنه صاحب >معجم البلدان< ياقوت الحموي: صرصر قريتين من سواد بغداد، وهي صرصر العليا والسفلى، على ضفة نهر عيسى. نهر عيسى إذا ما رجعت له حسب الخارطة الجغرافية تجده بالضبط مدينة الكاظمية المقدسة، يعني وكأنه هنالك إشارات لهؤلاء السادة الأطهار وموكب السبي المقدس إلى هذا المكان العظيم الذي سيحوي جثمان الإمامين الكاظمين ‘.

    بعد  مسيره من مدينة الكاظمية وصل إلى منطقة تسمى تل كوش ، قال عنها البغدادي في كتابه (النفحة المسكية) وهو كتاب أدب ورحلات ص112 يقول: تل كوش تل صغير مستطيل أحمر، على كتب دجلة الغربية، على أربعة فراسخ من بغداد، يعني تقريباً على بعد 24 أو 25 كيلو متراً، وهو ما يعرف اليوم إذا ما ابتعدنا عن الكاظمية قرابة 25 كيلو متراً نصل إلى مدينة تسمى التاجي، التي توقف فيها موكب السبي المقدس.

    *المصدر : كتاب المعجم الشامل لمعركة كربلاء ، الشيخ عقيل الحمداني ، ص 356  دار المحجة البيضاء 1439 ه.




    جميع الحقوق محفوظة لدى شركة ميديا لايف
    3:45