عقيل الحمداني امور تاريخية مشهورة ..لا تصح نسبتها للسيدة زينب ع 

    الابحاث والمقالات

    امور تاريخية مشهورة ..لا تصح نسبتها للسيدة زينب ع 

       
    410 مشاهدة   |   0 تقييم
    تحديث   13/04/2017 9:05 صباحا

    امور تاريخية لا تصح نسبتها للسيدة زينب ع 
     

    السلام على السيدة زينب العالمة جبل الصبر ..

    من يتتبع سيرة السيدة زينب ع في المصادر التاريخية والتي ارخت لمرحلة هامة من حياة زينب الكبرى ع بعد يوم الطف وقيادتها للدور الاعلامي الكبير في مسيرة السبايا وتلقينها ليزيد وحكومته اكبر الدروس من خلال خطاباتها المدوية وكلماتها التي كان لها الاثر اكبر من السهام والرماح في قلب يزيد حتى ذكرته باصله الوضيع وكيف من عليهم النبي ص واله يوم فتح مكة فقالت ع ( امن العدل يا ابن الطلقاء ..) ....

    لكن الاقلام الاموية المشبوهة والاعلام العباسي المغرض لم يرتضوا ان تكون زينب ع بهذه العظمة والجلال وقوة الشخصية والعفة والطهارة حتى بدات نصوصهم الضعيفة التي وضعوها في التاريخ تسئ لمقام السيدة زينب ع الكبير ومن خلال مراجعة سريعة لبعض النصوص الواردة نجد انهم نسبوا للسيدة زينب ع امور غير صحيحة كانت فيها اساءة واضحة المعالم لمقامها الطاهر ولحجابها المقدس ..

    قال حميد : وخرجت زينب بنت علي عليه السلام وقرطاها يجولان بين اذنيها وهي تقول : ليت السماء انطبقت على الارض ، ياعمر بن سعد أيقتل أبوعبدالله وأنت تنظر إليه ؟ ودموع عمرتسيل على خديه ولحيته ، وهويصرف وجهه عنها ، والحسين عليه السلام جالس ، وعليه جبة خز ، وقد تحاماه الناس (1) .

    والرواية هذه لايمكن قبولها ابدا لعدة اسباب :

    الاول : ان راويها رجل عرف بانه من اعداء الامام الحسين ع وان حاول البعض جعله صحفي ينقل اخبار المعركة لكن هذه دعوى بلا دليل . وقد ذكرت المصادر (2) : قد أرسل عمر بن سعد رأس الإمام الحسين (ع) مع خولي بن يزِيد وحميد بن مسلم الأَزْدِيّ إِلَى بن زياد

    ومما يدل على كونه ناصبيا منحرفا عن خط اهل البيت ع : انه لمّا قام المختار تم مطاردة حميد بن مسلم من قبل سائب بن مالك الأشعري الذي كان آنذاك من أنصار المختار، فهرب حميد بن مسلم إلى قبيلة عبد القيس مصصحباً عبد الله وعبد الرحمن ابني صلخب، (3) فتمكن حميد في الأثناء من الهروب، لكن تم القبض على ابني صلخب.

    في كتاب مستدركات علم الرجال (4) قال: حميد بن مسلم الكوفي عد من مجاهيل أصحاب السجاد (عليه السلام) وهو ناقل جملة من قضايا كربلاء على نحو يظهر منه أنه كان في وقعة الطف. وكان مع سليمان بن صرد الخزاعي من طرف المختار في مقتل (عين الوردة) في حرب الشام لطلب ثأر الحسين (عليه السلام) .

    يقول السيد عبد الحسين شرف الدين : يحتمل ان يكون أكثر من شخص بهذا الاسم فأحدهما كان في وقعة الطف ونقل بعض الوقائع وأرسل عمر بن سعد رأس الحسين (عليه السلام) معه ومعه جماعة الى عبيد الله بن زياد مما يدل على أنه كان من أعوان عمر بن سعد، والثاني إمامي من أصحاب السجاد (عليه السلام) ومن جند سليمان بن صرد).

    الثاني : ان نقل حميد بن مسلم لروايات ملحمة كربلاء فيما يرتبط منها بالمخيم الحسيني ، وما كان يدور فيه فلا بد من النظر إليها بعين الشك ، إن كان ينقلها مباشرة ، وذلك لأنه كان في المعسكر الآخر ، فكيف يستطيع ان يرى عن قرب ويسمع وبالتالي هو سيكذب حتما انا رواها مباشرة بلا واسطة لبعد المسافة بين الخيام وبين جيش عمر بن سعد .

    الثالث : حميد بن مسلم عدته بعض الكتب الرجالية من المجاهيل الذين لايعرف حالهم .(5)

    الرابع : إن أبا مخنف يروي عن رجال شهدوا الواقعة، مثل (حميد بن مسلم)، و(زهير بن أبي الأخنس) كما جاء في تاريخ الطبري، وهذه نقطة جديرة بأن ينتبه إليها القاريْ , وهي أن حميد بن مسلم وزهير بن أبي الاخنس , هما أمويان الانتماء والتوجه والاعتقاد الديني , وكانا مراسلان حربيان للطاغية ابن زياد , تم تعيينهما من قبل الدولة أيام شن الحرب ضد الحسين {ع} .فلو صحت الروايات منه .. وانه هو الذي نقلها بالفعل .. فهذا يعني من المؤكد إن قاما بدور ضبابي و برعاية إعلامية وبتخطيط أموي , فيكون الإعلام ساندا للقطعات العسكرية , كما يحدث الآن حين تغطي أي دولة عملياتها العسكرية في محاربة خصومها التقليديين , وهذا أمر واضح .!!!....(6).

    الخامس : كيف استطاع حميد بن مسلم ان يصل الى خيمة نساء ال عبد المطلب او بقربها ومن ثم ينظر الى قرطي زينب يجولان باذنيها والحسين ع كما ورد كان يقتل كل من اقترب من الخيام وهو القائل لابن سعد : امنعوا عتاتكم من التعرض لحرمي مادمت حيا .نقرا في التاريخ : فناداه شمر فقال: ما تقول يا بن فاطمة؟ قال: أقول: أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني، والنساء ليس عليهم جناح، فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا، فقال شمر: لك هذا، ثم صاح شمر: إليكم عن حرم الرجل فاقصدوه في نفسه، فلعمري لهو كفو كريم (7)..

    السادس : هل ان زينب العقيلة ع وهي ملكة الحجاب والعفة والشرف ..و هي من الاستهانة بالحجاب امام 30 الف مجرم داعشي اموي ان تترك وضعها كما في الخيمة ويخرج شعرها وتظهر اجزاء من جسمها امام هؤلاء حتى ينظر الغرباء الاجانب الى اذنيها واقراطها ..لماذ اكل هذا التجني على سيدة العفة العلوية زينب ع .

    السابع : الامر العجيب ان زينب ع تصطحب معها حليها وزينتها بينما نصوص اخرى تقول ان الحسين ع ليس له قدرة اقتصادية على ادارة ملحمة كربلاء حتى طلب من اصحابه ان يجهز كل واحد منهم نفسه ..ومن مقدار قلة الموارد الاقتصادية هجم الحسين ع – كما زعموا – على قافلة ليزيد كانت محملة بالورس وهو صبغ وصادرها وانتفع من ثمنها كما اتهموا النبي ص واله بالهجوم على قوافل قريش ونهبها لاضعاف قريش اقتصاديا ..فكيف نجمع بين الحلي والحلل الذي كان بكمية كبيرة لدى النسوة وبين افتقار الحسين ع وعدم قدرته على دفع نفقات معركته العادلة ..فالنصوص تنقل ان بنات الرسالة كان معهن الاسورة والحلي والحلل والمصوغات قال أصحاب المقاتل (8) : لما قتل أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) مال الناس على ثقله ومتاعه وانتهبوا ما في الخيام وأضرموا النار فيها وتسابق القوم على سلب حرائر الرسول (صلى الله عليه وآله) ففررن بنات الزهراء (عليها السلام) حواسر مسلبات باكيات وإن المرأة لتسلب مقنعتها من رأسها وخاتمها من إصبعها وقرطها من أذنها والخلخال من رجلها، أخذ رجل قرطين لأم كلثوم وخرم أذنها وجاء آخر إلى فاطمة ابنة الحسين فانتزع خلخالها وهو يبكي قالت له: ما لك؟ فقال: كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول الله قالت له: دعني، قال: أخاف أن يأخذه غيري.

    ورأت رجلا يسوق النساء بكعب رمحه وهن يلذن بعضهن ببعض وقد أخذ ما عليهن من أخمرة وأسورة ولما بصر بها قصدها ففرت منه فأتبعها رمحه فسقطت لوجهها مغشياً عليها ولما أفاقت رأت عمتها أم كلثوم عند رأسها تبكي.

    الثامن : وهل كانت زينب ع واخوات زينب في سفره ترفيهية او للاستجمام مثلا حتى تاخذ النسوة معهن الحلي والحلل والاساور والخلخال فمنذ الخروج من المدينة رسم لهن الامام الحسين ع خارطة المسير وانه ذاهب للشهادة وشاء الله ان يراهن سبابا فماذا تصنع المراة المسبية بهذه المصوغات والحلي الا اللهم ان يقال كما اراد الاعلام العباسي ان الحسين ع لم يكن يعرف مصيره وكان يسير على غير هدى وعلى غير تخطيط ولم يرسم له النبي ص واله خارطة طريقه لكربلاء ونهايته السعيدة .

    التاسع : اين ذهبت الغيرة الحسينية بحيث يجعل رجل من اعداء الحسين ع بحيث يقترب من اخته ويرى قرطيها يجولان في اذنيها والمسافة ربما لم تكن اكثر من 10 امتار كي يرى بوضوح الاقراط وهي تجول باذنها او ربما المسافة اقل لان ارض وجو كربلاء يومها كان مغبرا من حركة الخيل والرجال ووفكيف يدع الحسين ع رجلا اجنبيا يقترب كثيرا على زينب العقيلة حتى يصفها وينظر الى ماخرج من جسدها كما زعموا ..

    الم نقرا ان السيدة زينب عليها السلام ذات مرة لزيارة قبر جدها النبي الاعظم محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله وسلم وكما تعلمون ان المسافة بين بيت امير المؤمنين وقبر النبي صلى الله عليه واله لاتتجاوز الامتار عن القبر الشريف ولكنها عندما خرجت خرج الامام علي امامها والامام الحسن عن يمينها والامام الحسين عن شمالها والعباس من خلفها عليهم الصلاة والسلام .

    يقول الراوي واعجب مارايت اني رأيت العباس يسير خلف زينب عليها السلام ويمسح بقدمه الأثر الذي تخلفه قدم زينب على الارض الرمليه فقلت له بعد فتره يا ابا الفضل اني رايتك مرة تمسح اثر قدم زينب سلام الله عليها .

    فقال العباس: اسمع اني اكره ان يرى الناس أثار قدم زينب على الارض ؛ اي عفة تملكها هذه العائلة الذي قال فيها الله سبحانه ... (( انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا )) هكذا حياءهم وعفتهم وشرفهم .. كل عمل اقل من هذا ولو بقليل يعد انتهاك (هتك)...

    فكيف تسمح زينب لنفسها ان يخرج جزء من جسدها وينظر الناس اليه والى اقراطها وهذه هي الرواية المسيئة والموضوعة التي تحط من مقام وعفة زينب العقيلة ع .

    العاشر : كيف استطاع حميد بن مسلم ان يصل لمخيم النساء الهاشميات وهو بعيد عن ارض المعركة راجع ما نقله المؤرخ سلمان هادي ال طعمه في كتابه تراث كربلاء مايلي : ان هناك رأياً للعلامة السيد محمد تقي الطباطبائي نقله عن المرحوم العلامة السيد حسن الصدر يقول فيه :ان مخيم الحسين كان قريباً من المستشفى الحسيني في كربلاء اليوم . 

    ويؤكد : ان المخيم الحالي من ألابنية التي ابتدعها مدحت باشا من أجل ضيافة السلطان ناصر الدين شاه وعساكره وحاشيته . ان عبد المؤمن الدده تولى بناء غرفة في هذا المكان لتكون رمزاً لمخيم الحسين ، وذلك عندما قطن كربلاء في القرن العاشر الهجري وغرس بجنبه نخيلات لتكون صومعة له . ولم يزل البستان الواقعة جنب المخيم تعرف ببستان الدده .

    وقلنا في بعض تحقيقاتنا ان مخيم الحسيني اليوم هو بمكان خيمة الحسين ع التي استخدمها كخيمة للقيادة وادارة المعركة .

    اذن هذه الرواية مرودة ولانقبل بها ابدا .ولنتسائل هل ان مصائب الزمان تجعل المؤمن الرسالي او المراة الرسالية تتخلى عن ثوابتها ومبادئها من عفة وطهارة وغيرة وشرف كما اراد هذا النص وامثاله المسئ لمقام السيدة زينب ع ونحن نقول من المفترض ان نبكي على ظلامة زينب ع من وراء هذه الروايات المسيئة لها بقدر بكاءنا على سبي زينب وضرب ابن سعد وزجر اللعين لها بالسوط .لان عمر بن سعد منحرف والذي ينقل هذه الروايات من المنبر هو محب للسيدة زينب ع .

    الشيخ الخطيب والباحث التاريخي عقيل الحمداني كربلاء المقدسة 18 رجب الاصب 1437هجرية .

    الهوامش 

    **********************************

    (1) مقتل الحسين (عليه السّلام) ـ للخوارزمي 2 / 39 .

    (2) لطبري، التاريخ، ج5، ص455؛ ابن الأثير، الكامل، ج4، ص80؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص206.

    (3) الطبري، التاريخ، ج6، ص58؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج6، ص409.

    (4) مستدركات علم الرجال 3/389.

    (5) مستدركات علم الرجال 3: 289 باب الحاء رقم 5119، المفيد من معجم رجال الحديث: 201 .

    (6) كربلاء برؤية جديدة ( منهجية لقراء المنبر الحسيني ) الحلقة السابعة الشيخ عبد الحافظ البغدادي .

    (7) اللهوف لابن طاووس , ص 50.

    (8) تاريخ الطبري ٦: ٢٦٠. 

    الشيخ عقيل الحمداني 




    جميع الحقوق محفوظة لدى شركة ميديا لايف
    3:45