عقيل الحمداني بحوث منبرية من كتابنا  فيض السماء في مجالس عاشوراء1

    الابحاث والمقالات

    بحوث منبرية من كتابنا  فيض السماء في مجالس عاشوراء1

       
    580 مشاهدة   |   1 تقييم
    تحديث   08/03/2017 10:51 صباحا

    بحوث منبرية من كتابنا  فيض السماء في مجالس عاشوراء 

    الادوار التي تبناها الامام الحسين ع  بعد انقلاب معاوية على الحكم

               

    والان وصلنا الى هذا المبحث الهام الذي نسلط عليه الضوء في هذه الليالي العاشورائية الحزينة ،فمن يتتبع كتب التاريخ والمصادر يجد ان الامام الحسين ×  كانت له مجموعة من الادوار التي تبناها في حياته اثناء فترة الانقلاب الاموي على الشرعية بعد اغتيال الامام الحسن ×  وغدر معاوية بكل شروط الهدنة العسكرية التي جرت مع الامام الحسن عليه السلام  ومنها :

    ١ –الدور التثقيفي : وتمخض بعمل كبير قام به الامام الحسين ع  وان وصفه بعض المحققين من الكتاب بانه كان سريا  وتمثل بدوره في نشر الأحاديث النبوية والعلوية الصحيحة التي عمل النظام الأموي على طمسها وإماتتها في المجتمع، وكان آخر نشاط في هذا الصدد هو المؤتمر السرّي الذي عقده في موسم الحجّ قبل موت معاوية بسنة او سنتين .

    2 – الدور السياسي :  وكانت مفردات هذا الدور  كثيرة ومنها القيام بحملة كبرى لإفهام المسلمين جميعاً أنّ السلطة الأموية مصمّمة على قتله؛ لأنّه كان مصمّما على عدم الاستجابة لسياستها في كتمان الحقّ بل وقرر رفع مستوى توعية الأمّة بإسلام جده وابيه  ، وفضح ال امية الذين اتوا الى أحكام الإسلام و غيّروها.

     3 – الدور العسكري : وتمثل دور الامام هنا في بداية امره بان يكاتب الشيعة سرا ويلتقي معهم من اجل التمهيد لعمل عسكري كبير ضد الدولة الاموية وبالتالي يستطيع الامام الحسين ×  ان يغير الكثير من المعادلات التي اراد ال امية طمسها او تحريفها وايقاظ الامة الى خطر بقاء ال امية في الحكم .

    4-الدور التخطيطي : بان يخطط لكثير من الامور التي تخدم قضية الاسلام والمسلمين ومنها قضية نهضته المباركة ، لا يجاد بلد يتبنى الانتصار لقضيته العادلة ويستطيع فهم اطروحة الامام الحسين ع  التغييرية ومن ثم له القدرة على التضحية من اجل تحقيقها وهذا البلد هو الكوفة التي فيها عدد لا يستهان به من اتباع اهل البيت ع ومحبيهم .

    وهنا نقف عند نماذج ذكرها اهل التاريخ من الادوار التي تبناها الامام الحسين عليه السلام  في هذه المرحلة :

    فعلى الرغم من قلة المصادر التاريخية التي ارخت لهذه المرحلة تحديدا من سنة 55 للهجرة الى 59 للهجرة لكننا عن طريق دراسة بعض النصوص نستطيع ان نتوصل الى جزء من نشاطات الامام الحسين ×خلال هذه المرحلة :

    النموذج التاريخي الاول : نقل اهل المصادر : لمّا توفي الحسن بن علي ع اجتمعت الشيعة ومعهم بنو جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي - واُمّ جعدة هي اُمّ هانئ بنت أبي طالب - في دار سليمان بن صرد، فكتبوا للحسين كتاباً بالتعزية، وقالوا في كتابهم: إنّ الله قد جعل فيك أعظم الخلف ممّن مضى، ونحن شيعتك المصابة بمصيبتك، المحزونة بحزنك، المسرورة بسرورك، المنتظرة لأمرك.

     وكتب إليه بنو جعدة يخبرونه بحسن حال رأي أهل الكوفة فيه، وحبّهم لقدومه، وتطلّعهم إليه، وأن قد لقوا من أنصاره وإخوانه مَنْ يرضى هديه، ويطمئن إلى قوله، ويعرفن جدته وبأسه، فأفضوا إليهم ما هم عليه من شنآن ابن أبي سفيان والبراءة منه، ويسألونه الكتابة إليهم برأيه.

     فكتب الحسين عليه ‌السلام إليهم: « إنّي لأرجو أن يكون رأي أخي (رحمه الله) في الموادعة، ورأيي في جهاد الظلمة رشداً وسداداً؛ فالصقوا بالأرض، واخفوا الشخص، واكتموا الهوى، واحترسوا من الأظنّاء([1]) ما دام ابن هند حيّاً؛ فإن يحدث به حدث وأنا حيٌّ يأتكم رأيي إن شاء الله ».

     

    النموذج التاريخي الثاني : نقل انه كان رجال من أهل العراق وأشراف أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين يجلّونه ويعظّمونه، ويذكرون فضله ويدعونه إلى أنفسهم، ويقولون إنّا لك عضد ويد؛ ليتّخذوا الوسيلة إليه، وهم لا يشكّون في أنّ معاوية إذا مات لم يعدل الناس بحسينأحداً، فلمّا كثر اختلافهم إليه أتى عمرو بن عثمان بن عفان مروان بن الحكم وهو إذ ذاك عامل معاوية على المدينة، فقال له: قد كثر اختلاف الناس إلى الحسين عليه‌ السلام ، والله لأرى أنّ لكم منه يوماً عصيباً.

     فكتب مروان ذلك إلى معاوية، فكتب إليه معاوية: أن اترك حسيناً ما تركك ولم يظهر لك عداوته، ولم يبد لك صفحته، واكمن له كمون الشرى.

     وكتب معاوية إلى الحسين ع : قد انتهت إليَّ اُمور عنك إن كانت حقّاً فإنّي أرغب بك عنها، وإن كانت باطلاً فأنت أسعد الناس بمجانبتها، وبحظّ نفسك تبدأ، وبعهد الله توفي، فلا تحملني على قطيعتك والإساءة إليك. فمتى تنكرني أنكرك، ومتى تكدني أكدك، فاتق الله في شقّ عصا هذه الأمّة، وأن تردهم إلى فتنة.

     فكتب إليه الحسين ع : «... أمّا ما ذكرت أنّه رقي إليك عنّي فإنّه إنّما رقاه إليك الملاّقون المشّاؤون بالنميمة... ما أردت لك حرباً ولا عليك خلافاً، وإنّي لأخشى الله في ترك ذلك منك، ومن الأعذار فيه إليك وإلى أوليائك الفاسقين الملحدين حزب الظلمة.

     ألَست القاتل حجر بن عدي أخا كنده وأصحابه المصلّين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستفظعون البدع، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يخافون في الله لومة لائم، ثمّ قتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما أعطيتهم الأيمان المغلّظة، والمواثيق المؤكّدة؛ جرأة على الله، واستخفافاً بعهده؟!

     أوَ لَست القاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله ص واله ، العبد الصالح الذي أبلته العبادة؛ فنحل جسمه واصفرّ لونه، فقتلته بعدما أمنته وأعطيته ما لو فهمته العصم لنزلت من رؤوس الجبال؟!...([2])

    فيض السماء في مجالس عاشوراء ص 34-39 طبع دار المحجة البيضاء بيروت - 2017

    ([1])الاظناء  جمع الظنين، وهو المتّهم الذي تظنّ به التّهمة، ومصدرها الظِّنة. يُقال منه: أظنّه وأطنه (بالطاء والظاء) إذا اتّهمه. ورجل ظنين: متّهم من قوم أظنّاء. (لسان العرب).

    ([2]) الطبرسي ، الاحتجاج ج2 ص21..




    جميع الحقوق محفوظة لدى شركة ميديا لايف
    3:45