عقيل الحمداني الوجه الحقيقي لسرجون الرومي وقتل الحسين ع

    الابحاث والمقالات

    الوجه الحقيقي لسرجون الرومي وقتل الحسين ع

       
    376 مشاهدة   |   0 تقييم
    تحديث   15/09/2016 9:04 صباحا

    عندما فارق معاوية الدنيا وقد احتطب على ظهره من الاوزار مالا يعلمه الا الله تعالى انتقلت الحكومة بعده لولده يزيد :

    في الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) :( تُوُفِّيَ مُعاوِيَةُ لَيلَةَ النِّصفِ مِن رَجَبٍ سَنَةَ سِتّينَ ، وبايَعَ النّاسُ لِيَزيدَ ..) ([1]) .

    وكانت ولاية يزيد في بداية امرها ولاية ضعيفة لم تحرك ساكنا من اي اجراء اداري او امني.

    وبعد ان استقر له الامر واخذ بمشوره اسياده واولياء نعمته الرومان لاسيما قنصلهم الدائم في الشرق الاوسط سرجون الرومي بدا التغيير كبيرا في من توكل اليهم مهمة ادارة الولايات التابعة لحكومة يزيد :

    ففي تاريخ اليعقوبي : مَلَكَ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ - واُمُّهُ ميسونُ بِنتُ بَحدَلٍ الكَلبِيِّ - في مُستَهَلِّ رَجَبٍ سَنَةَ 60 ه ... وكانَ غائِباً ، فَلَمّا قَدِمَ دِمَشقَ كَتَبَ إلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ بنِ أبي سُفيانَ - وهُوَ عامِلُ المَدينَةِ - : إذا أتاكَ كِتابي هذا ، فَأَحضِرِ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ وعَبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ ، فَخُذهُما بِالبَيعَةِ لي ، فَإِنِ امتَنَعا فَاضرِب أعناقَهُما ، وَابعَث لي بِرُؤوسِهِما ، وخُذِ النّاسَ بِالبَيعَةِ ، فَمَنِ امتَنَعَ فَأَنفِذ فيهِ الحُكمَ ، وفِي الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ وعَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ ، وَالسَّلامُ ([2]).

    قلنا : لا بأس بالوقوف عند ترجمة مختصرة للرومي هذا فهو سرجون بن منصور المسيحي ، أو سرجون بن منصور الرومي وفقاً للمؤرخين المسلمين، التغلبي أو الكلبي وفقاً لمؤرخين اخرين أو الملكي السرياني .

    والده منصور كان يشغل منصِب مدير المالية في الدولة الرومانية، وعيّنَه الإمبراطور البيزنطي ( موريس ) حاكم دمشق وأبقاه هرقل في منصبِه بعد اجتياح الفرس.

    يقول الأب لامنس: إن المنصور اعتزل في دير القديسة كاترينا في سيناء بعد تسليم دمشق، وألّف هناك كتاب «شرح المزامير» المنسوب إلى أنستانيوس السينائي. بل يقول أن منصور هو نفسه أنستانيوس السينائي بعد تغيير اسمه كنسياً، وأنه هو الذي كتب شرح "المزمور السادس".

    بعد فتح الشام واستلام يزيد بن أبي سفيان لولاية الشام عين منصور هذا بمنصب خازن بيت المال أو الكاتب أو المستشار أو كل ذلك على اختلاف بين المؤرخين، وبعد وفاة يزيد بن أبي سفيان استلم معاوية بن أبي سفيان ولاية الشام وبقي منصور في منصبه حتى وفاته ليورث منصبه لولده سرجون الذي عُرف بأنه مستشار معاوية الخاص وكاتبه صاحب أمره([3])ونديمه.

    وبعد وفاة معاوية وتسلم يزيد الخلافة بالقهر بقي سرجون على مكانته وصار صاحب مشورة يزيد الخاص و نديمه !

    يقول البلاذري في أنساب الأشراف: "وقال المدائني : كان على شرط يزيد حميد بن حريث بن بحدل وصاحب امره سرجون بن منصور ...". ([4]).

    ويقول عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق:(سرجون بن منصور الرومي كاتب معاوية وابنه يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان ذكره أبو الحسين الرازي في تسمية كتاب أمراء دمشق وذكر أنه كان نصرانياً فأسلم وهو الذي ينسب إليه جبر بن سرجون عند باب كيسان ويقال له سرحة وله عقب وكان يقال إن الكنيسة التي خارج باب الفراديس بحذاء دار أم البنين محدثة بنيت بعد الفتح لسرحة كان كاتبا لمعاوية بن أبي سفيان ثم أسلم على يديه وبقيت الكنيسة..).([5]).

     

    يقول يعقوب الرهاوي : إن الإكليركيين قاموا بمهمة التعليم والتهذيب في عائلات الأمراء الإسلامية، كما يُقال أن يزيداً نفسه، وَكَلَ أمر تثقيف ابنه خالد إلى الراهِب المسيحي مريانس، وإن عبد الملك عهد إلى أثناسيوس الرهاوي المهمة نفسها.

    ويقول نبيل سلامة في دراسة عن يوحنا الدمشقي منشورة على موقع أكتشف سوريا : "إن ميل معاوية إلى المسيحيين وعشرة ابنه المسيحية تحملاننا على الاعتقاد أن يزيداً وليّ العهد ويوحنا بن سرجون وزير المالية نهلا ثقافة مشتركة في بعض المواد. وهكذا استفاد يزيد من تعليم أساتذة الدمشقي واقتبس عنهم الثقافة العلمية التي جعلَت التقليد يلقّبه بالمهندس. أما يوحنا فكان يتحسّس الشعر ويتذوّقه، وتهتز مشاعره لدى احتكاكه بشعراء الصحراء، وقد تأثرت بعض تآليفه بهذا الاحتكاك ولاسيما أناشيده وقوانينه، وقد اكتسب من تربيته الثقافية المشتركة معرفة القرآن الكريم والديانة الإسلامية!!

     ولعل السؤال الاخطر في دراسة سيرة سرجون يتعلق بأحداث وقعة كربلاء فما علاقة سرجون بمقتل الإمام الحسين عليه السلام؟

     

    يقول ابن مسكويه الرازي : " كتب له –أي ليزيد-على ديوان الخراج سرجون بن منصور ، وهو الذي أشار عليه ، لمّا بلغه مسير الحسين إلى الكوفة بأن يولَّى عبيد الله بن زياد".([6])

    و يقول العلامة باقر شريف القرشي في كتابه حياة الحسين عليه السلام عند الحديث عن استشارة يزيد لسرجون وتحت عنوان استشارته لسرجون وينقل نصها عن تاريخ أبن الأثير ج3 ص 268:

    وأحاطت الهواجس بيزيد ، وشعر بالخطر الذي يهدد ملكه فاستدعى سرجون الرومي ، وكان مستودع أسرار أبيه ، ومن أدهى الناس ، فعرض عليه الامر ، وقال له : " ما رأيك؟ إن حسيناً قد توجه إلى الكوفة ، ومسلم بن عقيل بالكوفة يبايع للحسين ، وقد بلغني عن النعمان ضعف وقول سيء ، فما ترى من استعمل على الكوفة ؟ "

    وتأمل سرجون ، واخذ يطيل التفكير فقال له : " أرأيت أن معاوية لو نشر أكنت آخذا رأيه ؟ " فقال يزيد : نعم ،فاخرج سرجون عهد معاوية لعبيد الله بن زياد على الكوفة ، وقال :" هذا رأي معاوية وقد مات ، وقد أمر بهذا الكتاب ".

    وفي تحليله لدوافع سرجون يكمل القرشي قائلاً: " أما دوافع سرجون في ترشيح ابن زياد لولاية الكوفة فهي لا تخلو من أمرين :

    1 - إنه يعرف قسوة ابن زياد وبطشه وأنه لا يقوى أحد على اخضاع العراق غيره فهو الذي يتمكن من القضاء على الثورة بما يملك من وسائل الارهاب والعنف .

    2 - انه قد دفعته العصبية القومية لهذا الترشيح فإن ابن زياد رومي. ([7])

     


    ([1])      ابن سعد ،الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج 1 ص 442.

    ([2])      اليعقوبي ،تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 241 ..

    ([3])      الطبري، تاريخ الطبري: ج4 ص243.

    ([4])      البلاذري، أنساب الأشراف :ج5 ص354.

    ([5])      ابن عساكر ، تاريخ دمشق: ج20 ص161.

    ([6])      ابن مسكويه الرازي ، تجارب الأمم ج2 ص104.

    ([7])      باقر شريف القرشي ، حياة الحسين عليه السلام ج2 ص354.



    comments تعليقات

    الاسم

    البريد الالكتروني

    نص التعليق
    0/2000




    جميع الحقوق محفوظة لدى شركة ميديا لايف
    3:45